Posted by: chixooo on: مايو 4, 2009
العدوان لدى الاطفال
العدوان ظاهرة عامة بين البشر يمارسها الأفراد بأساليب مختلفة ومتنوعة وتأخذ صورا عديدة مثل التنافس في العمل وفي التجارة وفي التحصيل المدرسي بل وفي اللعب كما يتخذ العدوان صورا أخرى مثل التعبير باللفظ أو العدوان البدني وقد يتخذ العدوان صورا الإهلال أو الحرق أو الإتلاف لما يحب البشر .
فالأفراد يتصارعون والعائلات أو القبائل تعتدي على جارتها والدول تتصارع فيما بينها فالعدوان البشري حقيقة قائمة عرفه الإنسان منذ الأزل .
وأول عدوان وقع في حياة البشر هو عدوان ابن آدم قابيل على أخيه هابيل قال تعالى ( فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله ).
مفهوم العدوان
وتشير ريتا مرهج في كتابها “أولادنا من الولادة حتى المراهقة إلى تلك المشكلة فتقول: ابتداء من العام الأوَّل، نلاحظ أنّ العديد من الأطفال يلجئون إلى العنف من وقت إلى آخر، وقد تكون العدوانية وظيفية عندما يرغب الطفل في شيء ما بشدة، فيصرخ أو يدفع أو يعتدي على أي إنسان أو شيء يقف في طريقه . وقد تكون العدوانية متعمَّدة عندما يضرب الطفل طفلاً آخر بهدف الأذى.
عند حوالي عمر أربع سنوات، تخفُّ العدوانية الوظيفية بشكل ملحوظ مع تطور القدرات الفكرية والنطق عند الطفل، بينما تزداد العدوانية المتعمّدة بين أربع وسبع سنوات، علماً بأنّ نسبة حدوث العدوانية خلال احتكاكات الأطفال قليلة مقارنة بنسبة المبادرات الايجابية التي تحصل بينهم.
تعريف العدوان
السلوك العدواني سلوك يحمل الضرر إلى كائنات أخرى م الإنسان أو الحيوان فالطفل قد يؤذي طفلا آخر ينزع لعبته من يديه وقد يفعل ذلك في مشاجرة حول ادعاء حق ملكية شيء ما وقد يفعل الشيء نفسه إذا طلبت المعلمة أن تنزع جميع اللعب من الأطفال وتوضع في مكان آخر . ويدخل ضمن السلوك العدواني الذي يتضمن الإضرار الجسدي الأفعال التي تتدخل في أي سلوك مشروع يقوم به الآخرون مثل : استخدام السباب أو المنع أو الإكراه بالتهديد . ومن المواقف الخاصة التي يستثار فيها السلوك العدواني :
كما أن هناك مواقف تتضمن الإزعاج المتكرر جسميا وبدنيا وفيها يحدث الاشتباك البدني مع الغريم في تصارع أو المسك بإحكام وجذب الشعر أحيانا والتراشق بالرمل أو التراب . وهناك مواقف يظهر فيها العدوان أثناء اللعب على هيئة تعرض بدني كالإمساك من حول الرقبة والرمي بعنف إلى الأرض أو الإكراه على القيام بعمل ما تحت وطأه التهديد أو حجز الخصم ضد رغبته في مكان معين .
ب/ المشاعر العدائية :
وإذا كان العدوان الصريح يأخذ أشكال ظاهرة تتمثل في الاعتداء البدني أو الاعتداء اللفظي أو بالتخريب أو بالمشاكسة والعناد ومخالفة الأوامر والعصيان والمقاومة فإن المشاعر العدائية أو العدوانية تتخذ شكل العدوان المضمر غير الصريح مثل الحسد والغيرة والاستياء كما تتخذ شكل العدوان الرمزي الذي يمارس فيه سلوك يرمز إلى احتقار الاخرين او توجيه الانتباه إلى إهانة تلحق بهم أو الامتناع عن النظر إلى الشخص وعدم الرغبة في مبادرته بالسلام أو رد السلام علية . وقد عرض القران الكريم للأشكال التي تتخذها المشاعر العدائية منها :
ج/ العدوان تجاه الذات :
السلوك العدواني لا يتجه بالضرورة نحو الغيرة فقط فقد يتجه نحو الذات أيضا متمثلا في نواح بدنية وقد أشار القران الكريم إلى ذلك حين قال تعالى ( واذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ) ، وقال أيضا ( وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم ) .
وقد اتضح من دراسة أُجريت على أطفال في التاسعة من أعمارهم لمعرفة مقدار شغفهم بالأفلام المرعبة: أنّ الذين كانوا من المولعين بمشاهدة ذلك النوع من الأفلام قد أصبحوا بعد عشرة أعوام ممَّن يتّصفون بالميول العدوانية.
*الإحباط يؤدي عادة إلى العدوان :
الإحباط : حاله شعورية تعتري الفرد إذا ما فشل في تحقيق غاية يريد الوصول إليها وإذا حال بينة وبين تحقيق هدفه عائق يعجز عن التغلب علية ويكون الإحباط أو الشعور أو الشعور بالأحباط نتيجة أيضا للقمع الذي يصطدم به الفرد متمثلا في وقوف السلطة من الكبار المحيطين به أو من القوانين والنظم حائلا دون وصولة إلى الهدف .
ويصنف علماء النفس الإحباط إلى :
أ/ إحباط أولى : حين يوجد الفرد في موقف يشعر فيه بالحرمان نتيجة لعدم إمكان الوصول إلى الهدف الذي تسعى الحاجة النشطة إلى تحقيقه كعدم وجود الطعام . ب/ إحباط ثانوي : عندما توحد عقبه تمنع من الاقتراب من موضوع الهدف . وتكون تلك العقبة :
◘ سلبية : كما يحدث في حاله وجود موضوع الهدف خلف أبواب مغلقة . ◘ حية نشيطة : كما يحدث في حالة اللص الذي يقطع الطريق ويشهر سلاحه بالتهديد .
*الإحساس بالنبذ والإحباط يؤدي إلى تكوين المشاعر العدوانية وقد يؤدي إلى العدوان :الطفل الذي يشعر بالإحباط نحو تحصيله الدراسي والطفل الذي تشعره الجماعة المحيطة به أنه أقل ذكاء من الاخرين والطفل الذي ينتابه الإحساس بالعجز والقلق نحو التعامل مع الآخرين والطفل الذي يشعر بعدم الرضا عن مظهره أو صفاته الشخصية والذي لا يعرف إن كان ناجحا أم فاشلا كل هؤلاء يشتركون في الشعور بالنقص وبالعدوانية ويحسون بالعجز في مواجهه الآخرين وقد يصلون إلى نوع من الرفض وعدم التقبل للذات نتيجة لما يشعرون به من الهزيمة من الداخل .
يجب ملاحظة أن أي افراط في عقاب العدوان قد يودي إلى زيادة الدافع إلى العدوان كما أن الافراط في التسامح مع العدوان الطفل قد يكون نوعا من الإثابة التي تؤدي إلى زيادة تكرار العدوان .
تؤكد نظرية التنفيث على أن العدوان يدفع إلى هدم الكائن الحى وبدون أعادة تنظيم هذا الأمر تصيب الطاقات ويظهر الانفجار العنيف وعند ذلك يمكن أن يتضائل ذلك السلوك المضاد للمجتمع والفرد معا .
يعتبر العلاج الجماعي لمثل هؤلاء الأطفال أفضل وسيلة ويعطى نتائج أفضل من العلاج الفردي فالعلاقات في النوع الأول لاتكون وثيقة كما هو الحال في النوع الثاني وكذلك فإن الضغوط المتنوعة من أعضاء الجماعة والتدخل من جانب المعالج يساعد هؤلاء الأطفال في أن يحققوا ضبط النفس ويجب أن يحدد منذ البداية معنى ومصدر عدوان الطفل قبل اجتيازه للعلاج الجماعي .
يؤكد باترسون على أن المربي يميل إلى تعزيز وإثابة السلوك المترفع ويعاقب على السلوك غير اللائق والطفل في حاجة إلى الحصول على تقبل الكبار ومن ثم ينفذ ما يرضيهم .
ونماذج العدوان ليست فقط فيما تمارسه المشرفة وسط الأطفال بل يجب أيضا تقليل عدد نماذج العدوان في كتبهم وأفلامهم والقصص التي تقدم لهم ومحاولة توفير بدائل تشجع على أنماط السلوك المقبول اجتماعيا فإن موقف الأباء والامهات أما الأدوات الاعلاميه التي تنحرف عن رسالتها وتدمر نفسية المجتمع ببطئ وإن هذا الموقف هو الذي يحد من تأثير الطفل بهذا الأشياء .
وكذلك تقديم ورق أو جرائد قديمة أو قطعة من القماش مع مقص ليتعلّم الطفل كيف يقص مع مراعاة ألا يجرّب وحده فيما نحرص على عدم إتلافه، وبحيث لا يضر بنفسه فيجرح أصابعه، كما يجب أن تقفل الأدراج التي لا نريده أن يعبث بها ، وكذلك إبعاد الأشياء الثمينة بعيداً عنه مع إمداده دائماً بألعاب الفك والتركيب كالمكعبات.
أسبــــــاب العــــدوان لـــــدى الأطفـــال